السيد كمال الحيدري
56
مراتب السير والسلوك إلى الله
وإنّي وإن كنتُ ابن آدم صورةً * ولي فيه معنىً شاهد بأُبوّتي « 1 » وبجملة واحدة قد تضمّنت كلّ تلك المعاني الرفيعة صرّح بها صاحب التمهيد وهو يصف الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله ؛ يقول : « ثمّ الصلاة والسلام على محمّد مطلع تناثر كلّ خير وتمام ، مُفتتح فواتح كلّ فتح ومُختتم كلّ ختام » « 2 » ، فهو صلى الله عليه وآله مُفتتح كلّ فتح ، وهذا هو معنى كونه العلّة الفاعلية والمبدأ لكلّ موجود في عالم الإمكان ، وهو مُختتم كلّ ختام ، وهذا هو معنى كونه صلى الله عليه وآله المنتهى والعلّة الغائية التي يتحتّم على كلّ صادر عنه السيرُ نحوه والانتهاء إليه . وفي هذه الرحلة يكون الإنسان مُريداً ومختاراً ومكلّفاً « 3 » ، حيث تبدأ الرحلة التكاملية والسفر الأول من الأسفار الأربعة وهو السفر من الخلق ( عالم الإمكان ) إلى الحقّ تعالى . والآن وبعد تعرُّضِنا لهذه اللوحة الإبداعية في الوجود ، بدءاً وعوداً ،
--> ( 1 ) تمهيد القواعد لصائن الدين ابن تُركه الأصفهاني ، مع حواشي السيد محمد رضا قمشئي والسيد الميرزا محمود قمّي ، تقديم وتصحيح وتعليق السيد جلال الدين الأشتياني : ص 127 ، الناشر : بوستان كتاب قم ، الطبعة الثالثة ، 1381 ه - ش . ( 2 ) تمهيد القواعد : ص 162 . ( 3 ) لا ينحصر التكليف بالإنسان فحسب وإنّما يعمّ كلّ الخلائق ، قال تعالى : وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إلَّا أمَمٌ أمْثَالُكُمْ الأنعام : 38 - فكلّ نوع من الدواب - وبلا استثناء - هو امّة حالها حال امّة الإنسان ، وحيث إنّ الله تعالى لم يترك امّة بلا نذير وَإنْ مِنْ امَّةٍ إلَّا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ فاطر : 24 ، فإنّه يثبت لدينا وجود التكليف لجميع تلك الأُمم ، فما لم يكن هنالك تكليف فإنّه لا معنى لإرسال النذير ، ولكن هذا التكليف ليس بدرجة واحدة وإنما كلّ نوع وخلق له تكليفه الخاصّ به .